محمد بن جرير الطبري
391
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ذكر خبر قتل نباته بن حنظله وفي هذه السنة قتل نباته بن حنظله عامل يزيد بن عمر بن هبيرة على جرجان . ذكر الخبر عن مقتله : ذكر علي بن محمد ان زهير بن هنيد وأبا الحسن الجشمي وجبله بن فروخ 9 وأبا عبد الرحمن الأصبهاني أخبروه ان يزيد بن عمر بن هبيرة بعث نباته بن حنظله الكلابي إلى نصر ، فاتى فارس وأصبهان ، ثم سار إلى الري ، ومضى إلى جرجان ، ولم ينضم إلى نصر بن سيار ، فقالت القيسية لنصر : لا تحملنا قومس ، فتحولوا إلى جرجان وخندق نباته ، فكان إذا وقع الخندق في دار قوم رشوه فاخره ، فكان خندقه نحوا من فرسخ . واقبل قحطبه إلى جرجان في ذي القعدة من سنه ثلاثين ومائه ، ومعه أسيد ابن عبد الله الخزاعي وخالد بن برمك وأبو عون عبد الملك بن يزيد وموسى بن كعب المرائي والمسيب بن زهير وعبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي ، وعلى ميمنه موسى بن كعب ، وعلى ميسرته أسيد بن عبد الله ، وعلى مقدمته الحسن بن قحطبه ، فقال قحطبه : يا أهل خراسان ، ا تدرون إلى من تسيرون ، ومن تقاتلون ؟ انما تقاتلون بقية قوم احرقوا بيت الله عز وجل واقبل الحسن حتى نزل تخوم خراسان ، ووجه الحسن عثمان بن رفيع ونافعا المروزي وأبا خالد المروروذي ومسعده الطائي إلى مسلحه نباته ، وعليها رجل يقال له ذؤيب ، فبيتوه ، فقتلوا ذؤيبا وسبعين رجلا من أصحابه ، ثم رجعوا إلى عسكر الحسن ، وقدم قحطبه فنزلوا بإزاء نباته وأهل الشام في عده لم ير الناس مثلها . فلما رآهم أهل خراسان هابوهم حتى تكلموا بذلك وأظهروه وبلغ قحطبه ، فقام فيهم خطيبا فقال : يا أهل خراسان ، هذه البلاد كانت لآبائكم الأولين ، وكانوا ينصرون على عدوهم بعدلهم وحسن سيرتهم ، حتى بدلوا وظلموا ، فسخط الله عز وجل عليهم ، فانتزع سلطانهم ، وسلط عليهم أذل أمه كانت في الأرض عندهم ،